أبي النصر أحمد الحدادي
156
المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى
لكن الأبنية والخيام لم تسر وبقيت . ويسمى هذا الجنس من الاستثناء استثناء من غير جنسه . وكقوله تعالى : وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلَّا خَطَأً « 1 » . معناه : لا يجوز لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ لا عمدا ، لكن إن قتله خطأ فحكمه كذا وكذا . - وأمّا إلا بمعنى الواو فكقوله تعالى : فَنَفَعَها إِيمانُها إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ « 2 » . قال بعض أهل التفسير : « إلا » هاهنا بمعنى الواو ، فمعنى الآية : فلولا كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها ، وقوم يونس لما آمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي . - وقال بعضهم : يحتمل أن يقال : هلّا آمنت قرية عند نزول العذاب لينفعهم إيمانهم ، ولكن قوم يونس لما آمنوا نفعهم إيمانهم ، واللّه أعلم . - وبمعنى إلا أن ، فيسمى استثناء خارجا من الوصف ، كقوله تعالى : وَلا هُمْ يُنْقَذُونَ إِلَّا رَحْمَةً مِنَّا « 3 » . معناه : إلا أن نرحمهم . وكقوله تعالى : وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ « 4 » . المعنى : إلا أن يلموا بالصغائر . جئنا إلى الآية وهي قوله تعالى : لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ « 5 » .
--> ( 1 ) سورة النساء : آية 92 . ( 2 ) سورة يونس : آية 98 . ( 3 ) سورة يس : آية 43 - 44 . ( 4 ) سورة النجم : آية 32 . ( 5 ) سورة البقرة : آية 150 .